علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
709
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
فاتّذقوا لبنها ، ففعلوا ذلك وقالوا لها : هل من طعام ؟ فقالت : لا ، إلاّ هذه الشاة ( 1 ) ما عندي غيرها أُقسم عليكم بالله إلاّ ما ذبحها أحدكم حتّى أُهيّئ ( 2 ) لكم حطباً واشووها وكلوها ، ففعلوا وأقاموا حتّى بردوا ، فلمّا ارتحلوا قالوا لها : نحن نفرٌ من قريش نريد هذا الوجه ، فإذا رجعنا سالمين فألمّي بنا فإنّا صانعون إليك خيراً ، ثمّ ارتحلوا . فأقبل زوجها فأخبرته [ عن ] خبر القوم والشاة فغضب [ الرجل ] وقال : ويحك أتذبحين شاتي ( 3 ) لأقوام لا تعرفيهم ثمّ تقولين نفر من قريش ؟ ثمّ بعد وقت ( 4 ) طويل ألجأتهم الحاجة واضطرّتهم السنة إلى دخول المدينة فدخلاها [ وجعلا ] ينقلان ( 5 ) البعر [ إليها ويبيعانه ويعيشان منه ] فمرّت العجوز في بعض السكك ( 6 ) تلتقط البعر ، والحسن ( عليه السلام ) جالس على باب داره فبصر بها فعرفها فناداها وقال لها : يا أمة الله تعرفيني ؟ فقالت : لا فقال ( عليه السلام ) : أنا أحد ضيوفك في المنزل الفلاني ضيفك يوم كذا ، سنة كذا ، فقالت : بأبي أنت وأُمّي لست أعرفك ، قال ( عليه السلام ) : فإن لم تعرفيني فأنا أُعرّفك ، فأمر غلامه فاشترى لها من غنم الصدقة ألف شاة وأعطاها ألف دينار وبعث بها مع غلامه إلى أخيه الحسين ، فعرفها وقال [ لها ] : بكم وصلك أخي الحسن ؟ فأخبرته ، فأمر لها مثل ذلك ، ثمّ بعث معها غلامه إلى عبد الله بن جعفر ( رضي الله عنه ) فقال : بكم وصلك الحسن وأُخوه ؟ فقالت : وصلني كلّ واحد منهما بألف شاة وألف دينار ، فأمر لها بألفي شاة وألفي دينار ، وقال : والله لو بدأتِ بي لأتعبتهما . ثمّ رجعت إلى زوجها وهي من أغنى الناس " ( 7 ) .
--> ( 1 ) في ( أ ) : فقالت هذه الشويهة . ( 2 ) في ( أ ) : بينما . ( 3 ) في ( أ ) : تذبحين شاة . ( 4 ) في ( ج ) : مدة . ( 5 ) في ( أ ) : يلتقطان . ( 6 ) في ( ج ) : المدينة . ( 7 ) انظر المدائني ( حياة الإمام الحسن ( عليه السلام ) ) ، كشف الغمّة : 1 / 558 ، المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 182 ، البحار : 43 / 347 ح 20 و : 341 / 15 مع اختلاف يسير في اللفظ ، عوالم العلوم : 9 / 114 .